الشيخ الطوسي
116
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )
على ذلك ان يقال أكثر ما في هذا ان يقتضى انه لا يجوز ان يفيد ما لا يتناهى لان ذلك محال ولا يدل على أنه لا يفيد استغراق ما يمكن ولو لزم هذا ههنا للزمه في من وما بأن يقال لو أفاد الاستغراق لتعلق بما لا يتناهى وذلك باطل ولا جواب عن ذلك الا ما قلناه من أنه ينبغي أن يحمل على الاستغراق فيما يمكن فاما ما هو محال فكيف يحمل عليه واما استدلاله على أنه حقيقة في الثلاثة من حيث كان أقل الجمع فصحيح لا ينازع فيه وليس ذلك بمانع عند من خالفه من أن يفيد الاستغراق أيضا حقيقة وانما يحمل على أحد الحقيقين لضرب من الاعتبار واعلم أن الذي اعتبرناه من دليل الاستثناء في ألفاظ الجموع انما يدل على أنها تفيد الاستغراق حقيقة ردا على أصحاب الخصوص ولا يمكننا ان نقول إنها لا تتناول أقل الجمع أيضا حقيقة لان ذلك يكون مكابرة فإذا ثبت كونها حقيقة في الامرين وصدر الكلام من حكيم ولم يقرن به ما يدل على أنه أراد به أقل الجمع وجب حمله على أنه أراد الكل وليس لهم ان يقولوا اجعلوا فقد دلاله الاستغراق دلالة على أنه أراد أقل الجمع كما جعلتم فقد دلالة الأقل دلالة على أنه أراد الاستغراق ويتعارض القولان وذلك أن هذا انما يمكن ان يقال في ألفاظ الجموع الخالية من الألف واللام فاما إذا كانت فيهما ( فيها خ ل ) الألف واللام فلا يفيدان الا استغراق لأنه لو أراد أقل الجمع لم يكن لادخالهما في الكلام فائدة وكان اللفظ مع عدمهما يفيد أقل الجمع كما يفيد أكثر الجمع فإذا لابد من حمله على الاستغراق والا كان ذلك لغوا فان عادوا إلى أن يقولوا ان ذلك يفيد العهد أو تعريف الجنس قلنا نحن انما نتكلم في الموضع الذي لا نعلم أنه أريد بهما العهد أو تعريف الجنس فاما إذا علمنا أنه أراد العهد أو تعريف الجنس وجب حمله عليه وذلك لا ينافي ما قلناه وهذه جملة كافية في هذا الباب فصل في أن أقل الجمع ما هو ذهب المتكلمون وأكثر الفقهاء إلى أن أقل الجمع ثلاثة وقال من شذ منهم ان أقل الجمع اثنان والصحيح هو الأول والذي يدل على ذلك ان أهل اللغة فرقوا بين التثنية والجمع وخصوا كل واحد منهما بأمر لا يشركه فيه الاخر فقالوا التثنية تكون بالألف والنون والياء والجمع يكون بالواو والألف والياء كما فرقوا بين الواحد والاثنين فان جاز أن يدعى في التثنية انهما جمع جاز ان يدعى